دينا خليل آغا
17/12/2025
إن هذه الوثيقة عبارة عن رسالةً وجّهها أهالي قرية لوبية إلى المندوب السامي البريطاني في أيلول/سبتمبر 1942، عقب صدور حكم عن مأمور تسوية الأراضي في قضية قطعة أرضٍ تقع ضمن أراضي قريتهم، تبلغ مساحتها نحو 200 دونم، قضى بتمليكها لصالح شركة «بيكا» اليهودية.
ومن خلال مراجعة مجموعة من الوثائق والمراسلات المتعلّقة بهذه القضية، يتبيّن أن ثمّة قصة غريبة ومثيرة للريبة تقف خلف هذا الحكم، إذ أقدم مأمور تسوية الأراضي، المستر «أوكنر»، على نزع ملكية الأرض من أهالي لوبية ومنحها لشركة «بيكا» عبر أساليب التحايل والتلاعب. فقد ادّعت الشركة أنها اشترت الأرض من أهالي قرية كفر سبت المجاورة، رغم أن القريتين تفصل بينهما حدود طبيعية واضحة (جبل) قائمة منذ عشرات السنين.
واللافت أن أهالي كفر سبت أنفسهم أنكروا تماماً قيامهم ببيع أي أرض، وأقرّوا بأن قطعة الأرض المذكورة تعود في الأصل إلى أراضي قرية لوبية، الأمر الذي يثير تساؤلاً بديهياً: كيف يمكن لهم بيع أرض لا يملكونها أساساً؟! بل إن شهوداً يهوداً من المنطقة أدلوا بشهاداتهم مؤكدين أن الأرض تعود ملكيتها لأهالي لوبية. ورغم ذلك كلّه، أصدر مأمور التسوية، المستر «أوكنر»، حكمه لصالح شركة «بيكا» من دون إجراء معاينة ميدانية للأرض، كما رفضت المحكمة لاحقاً الاستئناف الذي تقدّم به أهالي لوبية، ما زاد من شعورهم بالظلم وانعدام العدالة.
وعقب هذا الحكم الجائر، وجّه أهالي لوبية رسالةً شديدة اللهجة بتاريخ 12/9/1943، عبّروا فيها عن فقدانهم الثقة بالحكم البريطاني، مؤكدين أن استمرار هذا النهج جعل الحياة في ظلّه أمراً لا يُطاق.
ولا تمثّل هذه القضية سوى نموذج واحد من عشرات القضايا المشابهة، التي تكشف الأساليب الاحتيالية التي لجأت إليها الشركات اليهودية خلال فترة الانتداب البريطاني للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، مستفيدةً من انحياز الإدارة الاستعمارية وتواطؤ بعض أجهزتها القضائية والإدارية.