دينا خليل آغا
3/8/2026
في 11 تشرين الأول/أكتوبر 1936، تصدّرت الصحف الفلسطينية والعربية نبأً غيّر مسار الثورة الفلسطينية الكبرى؛ إذ نشرت صحف فلسطين والجامعة الإسلامية والدفاع نداءات متزامنة بعث بها كلٌّ من الملك عبد العزيز آل سعود، والملك غازي ملك العراق، والأمير عبد الله أمير شرق الأردن، دعوا فيها أبناء فلسطين إلى إنهاء الإضراب العام والاعتماد على ما تعهّدت به الحكومة البريطانية من السعي إلى تحقيق العدالة.
كان الإضراب، الذي بدأ في نيسان/أبريل 1936، قد استمر قرابة ستة أشهر، ليُعدّ من أطول الإضرابات السياسية في التاريخ الحديث. وقد شكّل وسيلة احتجاج جماعية رفضًا لسياسات الانتداب البريطاني وتصاعد الهجرة اليهودية إلى فلسطين.
تعكس الوثائق المنشورة كيف استُقبلت النداءات العربية بوصفها مبادرة سياسية جامعة؛ فقد اجتمعت اللجنة العربية العليا في القدس، وقررت الاستجابة لهذه النداءات، معلنةً انتهاء الإضراب مع التأكيد على استمرار المطالبة بالحقوق الوطنية الفلسطينية. كما أظهرت الصحف اهتمامًا كبيرًا بإبراز صور الملوك والأمراء ورسائلهم في الصفحات الأولى، في دلالة على المكانة التي حظيت بها تلك المبادرة في الوعي العربي آنذاك.
تكشف هذه الوثائق أن إنهاء الإضراب لم يكن نهاية للمواجهة، بل انتقالًا إلى مرحلة جديدة من النضال السياسي والعسكري، إذ سرعان ما تجددت الثورة الفلسطينية في العام التالي بصورة أكثر اتساعًا وعنفًا. ولذلك تمثل هذه الصفحات الصحفية شهادة تاريخية على لحظة التقت فيها الإرادة الفلسطينية مع المساعي العربية في محاولة لاحتواء الأزمة، قبل أن تثبت الأحداث اللاحقة محدودية الرهان على الوعود البريطانية.
مصدر الوثائق: صفحة التراث الفلسطيني Palestinian heritage