دينا خليل آغا
27/8/2026
تكشف هذه الوثائق عن تصور واضح لبنية «حزب الله» وأهدافه كما صاغها أديب رمضان السراج، إذ تقدمه بوصفه تنظيمًا دينيًا يقوم على الطريقة المحمدية، ويجعل من الالتزام بالكتاب والسنة والتوبة والعمل الصالح أساسًا للانتساب إليه. كما تضع الوثيقة شروطًا سلوكية وأخلاقية على أعضائه، أبرزها العفو، ومساعدة الآخرين، وإيثار المصلحة العامة، وتقوية رابطة المحبة والأخوّة بين الأعضاء.
وتكشف مواد الوثيقة أيضًا عن تنظيم هرمي داخلي للحزب، يبدأ من اجتماعات الأعضاء في القرى والبلدات، حيث يُعيَّن عريف لكل عشرة أعضاء، ونقيب لكل عشرة عرفاء، مع تكليفهم بخدمة الأعضاء وتفقد شؤونهم وتنفيذ مقاصد الحزب بالحكمة والإخلاص. كما تحث كل عضو على دعوة الآخرين إلى الحزب، بحيث يكون السلوك والعمل الصالح وسيلة أساسية للدعوة، لا مجرد القول.
ومن اللافت أن الوثيقة تجمع بين التربية الدينية والتنظيم الاجتماعي؛ فهي لا تكتفي بتحديد شروط الإيمان والعبادة، بل تمنح أعضاء الحزب مفهومًا خاصًا للتكافل، فتدعو إلى إعانة فقراء الحزب وإعطاء حقوق الإخوة، مع التشديد على ضبط العادات والشهوات وتقديم تهذيب النفس على متع الحياة. وبذلك تبدو الوثيقة أقرب إلى صياغة نظام متكامل لجماعة دينية، يجمع بين العقيدة والسلوك والتكافل والتنظيم الداخلي.
وتكتسب الوثيقة أهميتها التاريخية من كونها لا تكتفي بعرض أفكار دينية عامة، بل تقدم صورة تفصيلية عن كيفية بناء جماعة منظمة، وعن القيم التي أراد مؤسسوها ترسيخها بين أعضائها، وعلاقتهم ببعضهم وبالمجتمع المحيط بهم.