23/09/2026
في 8 كانون الثاني 1921، تقدّم شاب من القدس بطلب للسفر إلى بيروت لعشرة أيام، لإحضار ابن أخيه المريض.
اسمه أمين الحسيني، مهنته «ملّاك»، وصورته على الطلب بالطربوش.
بعد أشهر أصبح مفتي القدس، وبدأت وثائق السفر تسجّل فصلاً مختلفاً من حياته. تغيّرت الصورة، وحلّت العمامة محل الطربوش. وفي عام 1927 تقدّم بطلب للحصول على جواز سفر فلسطيني، وسُجّلت فيه أيضاً زوجته عائشة وابنتاه زينب وسعاد.
ثم توالت الجوازات والتأشيرات، وتعدّدت الوجهات: القاهرة، بغداد، لندن، الهند وغيرها؛ رحلات ارتبط بعضها بجمع التبرعات للحرم الشريف، وبعضها بمهام ووفود فلسطينية. وفي عام 1934 صدر له جواز فلسطيني جديد، صالح حتى نيسان 1939… لكنه غادر فلسطين عام 1937، مع ملاحقة سلطات الانتداب البريطاني له.
وبعد سنوات، تظهر في الأرشيف وثائق أخرى تقلب اتجاه الحكاية: بعد أن كانت الأوراق تسجّل سفره من فلسطين، أصبح الفلسطينيون يكتبون مطالبين بعودته إليها.
من طلب سفر لعشرة أيام… إلى جوازات وتأشيرات عبر بلدان عديدة… ثم إلى عرائض تطالب بعودته إلى فلسطين. لكنه لم يعد إلى القدس… وتوفي في بيروت عام 1974.
جانب من سيرة الحاج أمين الحسيني… ترويه الوثائق.