الأولى لشاب في فلسطين قبل النكبة، والثانية لرئيس الكيان الصهيوني بعد عقود.
لكن بين الصورتين قصة تحتفظ بها الوثائق. وُلد في بولندا باسم شيميل بيرسكي، وجاء إلى فلسطين مع عائلته في ثلاثينيات القرن الماضي. وفي عام 1943، تقدّم بيرسكي إلى حكومة فلسطين بطلب رسمي للحصول على الجنسية الفلسطينية.
وفي ملف طلب التجنّس المحفوظ في الأرشيف يظهر تحوّل آخر:
شيميل أصبح شمعون، بعد أن طلب رسمياً تغيير اسمه الأول.
ولم يكن تغيير الأسماء يومها حالة فردية؛ فقد تكررت عبرنة الأسماء في الوسط الصهيوني، في سياق بناء هوية عبرية جديدة والانفصال عن الأسماء التي حملها المهاجرون من بلدانهم الأصلية، وهي ظاهرة اتسعت أكثر بعد قيام الكيان.
ثم صدرت له شهادة التجنّس الفلسطينية. وتحفظ الوثائق مفارقة لافتة:
الشاب الذي سيصبح لاحقاً واحداً من أبرز قادة الكيان الصهيوني ورئيساً له، أدى يومها قسم الولاء لحكومة فلسطين.
وبعد سنوات، أصبح شمعون بيريز واحداً من أبرز وجوه المشروع الصهيوني، وتدرّج في المناصب السياسية والعسكرية حتى وصل إلى رئاسة الكيان.
لكن الأرشيف احتفظ بصفحات أخرى من حكايته: بولندي اسمه شيميل بيرسكي...
طلب الجنسية الفلسطينية، غيّر اسمه إلى شمعون، وحصل على الجنسية، وأقسم أن يكون مخلصاً لحكومة فلسطين، ولكنه لم يكن سوى مجرم آخر بحق الشعب الفلسطيني.