كشفت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) تفاصيل عملية استثنائية نفذها موظفون فلسطينيون لإنقاذ وثائق تاريخية وسجلات للاجئين من مقار تابعة لها في قطاع غزة والقدس، بعدما أصبحت هذه المحفوظات مهددة بالتلف أو الفقدان نتيجة الحرب والاعتداءات التي طالت منشآت الوكالة.
وأوضحت الوكالة أن مجموعة من موظفيها الفلسطينيين عادت إلى مقرها المتضرر في مدينة غزة ثلاث مرات خلال العام الأول من الحرب، رغم القصف وأوامر الإخلاء، في محاولة لإنقاذ الوثائق. وجمع الموظفون السجلات داخل أكياس بلاستيكية، ونقلوها عبر طرق محفوفة بالمخاطر، قبل أن تستكمل فرق أخرى عملية إخراجها من القطاع ونقلها إلى مكان آمن في الأردن.
وتزامنت هذه الجهود مع عملية أخرى لحماية أرشيف الوكالة في القدس، حيث جرى نقل الوثائق إلى مواقع آمنة خشية تعرضها للتلف أو المصادرة، في ظل الاعتداءات والتهديدات التي استهدفت مقار الأونروا.
وتضم المحفوظات بطاقات التسجيل الأصلية للاجئين الفلسطينيين، وسجلات عائلية ووثائق مدنية، بينها شهادات الميلاد والزواج، وبيانات توثق أصول العائلات والبلدات والقرى التي هُجّرت منها خلال نكبة عام 1948.
وفي إطار جهود حماية هذا الإرث، أعلنت الأونروا استكمال مسح نحو 30 مليون وثيقة وسجل تاريخي وتحويلها إلى صيغة رقمية. وبدأت الوكالة مشروع الرقمنة عام 2004، حيث جرى مسح نحو 20 مليون وثيقة بين عامي 2004 و2009، فيما أُنجزت رقمنة عشرة ملايين وثيقة إضافية بين عامي 2023 و2025.
ولا تقتصر أهمية هذه المحفوظات على قيمتها الإدارية، إذ تشكل سجلاً تاريخياً يوثق أصول العائلات الفلسطينية وأجيالاً من حياة اللاجئين وتجارب التهجير، وتتيح تتبع صلات العائلات بمدنها وقراها الأصلية.
وتكتسب عملية إنقاذ الأرشيف أهمية خاصة في ظل غياب أرشيف وطني فلسطيني موحد، إذ تمثل هذه السجلات أحد أهم مصادر حفظ الذاكرة العائلية والجماعية للاجئين الفلسطينيين، وصون الوثائق التي تثبت امتداد تاريخهم إلى ما قبل النكبة وما بعدها.
المصادر:
* الأونروا، «حفظ التاريخ: إسراء وأرشيف الأونروا»، 5 أيلول 2025.
*المركز الفلسطيني للإعلام، 4 تشرين الثاني 2026.
* صحيفة الغارديان، «المهمة السرية لإنقاذ أرشيف اللاجئين الفلسطينيين التابع للأمم المتحدة»، 14 أيار 2026.